ليه اسمنا طبلية؟

كل اسم وراه حكاية. وحكايتنا بتبدأ في بيت مصري بسيط، حوالين ترابيزة صغيرة اسمها طبلية.

في العامية المصرية، الطبلية هي ترابيزة واطية وصغيرة بيتحط عليها الأكل، والناس تقعد حواليها تاكل سوا. هي مش ترابيزة فخمة، ولا حاجة رسمية ولا شيك. بس بالنسبة لمصريين كتير، الطبلية من أدفى ذكريات البيت.

الطبلية غالبًا بتكون مدورة، قريبة من الأرض، وشكلها بسيط. الناس تقعد حواليها قريبين من بعض، والأكل في النص. مفيش حد بعيد. مفيش حد حاسس إنه لوحده. الكل بيمد إيده من نفس المكان، بياكل من نفس الأكل، وبيشارك نفس اللحظة.

وعلشان كده الطبلية دايمًا كان ليها إحساس خاص. هي عمرها ما كانت مجرد ترابيزة. كانت الحياة اللي بتحصل حواليها.

ترابيزة صغيرة بتاريخ طويل

فكرة إن الناس تقعد قريبة من الأرض وتاكل حوالين ترابيزة واطية موجودة في الحياة المصرية من زمان جدًا. في مصر القديمة، الناس كانت ساعات بتاكل وهي قاعدة على الأرض أو على كراسي واطية، حوالين ترابيزات بسيطة وأطباق مشتركة. ومع الوقت، طريقة الأكل دي فضلت موجودة بأشكال مختلفة في البيوت المصرية، خصوصًا في البيوت اللي الأكل فيها مش بيتقدم وبس، لكن بيتشارك.

الطبلية، زي ما مصريين كتير فاكرينها، بقت جزء من الحياة اليومية في البيت لأجيال طويلة. كانت عملية، سهلة تتشال وتتنقل، سهلة تتنضف، ومناسبة جدًا للبيوت اللي كانت اللمة فيها بسيطة وقريبة. مكانتش محتاجة أوضة سفرة مخصوص. ممكن تتحط في نص الأوضة، في المطبخ، في الحوش، أو في أي مكان العيلة متجمعة فيه.

في بيوت كتير في المدن، الطبلية بدأت تختفي واحدة واحدة مع ظهور ترابيزات السفرة الكبيرة. لكن في أماكن من الريف المصري، وفي بيوت بعض الفلاحين، إحساس الطبلية لسه عايش. لسه ممكن تشوف المنظر الجميل ده: ناس قاعدة قريب من بعض، عيش سخن، أكل بيتي، ووجبة بسيطة لكنها مليانة دفء.

وفيه حاجة جميلة جدًا في ده. ترابيزة صغيرة، كام طبق، ناس قريبة من بعض، وإحساس إن كل واحد ليه مكان.

الأكل حوالين الطبلية

في بيوت مصرية كتير، الأكل كان بيتحط في النص، قريب من إيد الكل. الصبح، الطبلية ممكن تبقى عليها عيش بلدي سخن، فول، طعمية، جبنة بيضا، بيض، مخلل، وخضرة طازة.

وفي أيام تانية، الطبلية كانت تتملي بأكلات مصرية أصيلة بتحسسنا بالبيت: ملوخية، بامية، محشي، ورق عنب، رز بالشعرية، كشري، حواوشي، كفتة مشوية، فراخ في الفرن، أو طبق بطاطس بسيط بالصلصة.

ساعات كان يبقى فيه طبق واحد بس. وساعات الطبلية تتملي بأطباق كتير، خصوصًا يوم الجمعة، في العزومات، في الأعياد، أو لما يكون فيه ضيوف. بس جمال الطبلية إن حتى أبسط أكلة كانت بتحسسك إنها غنية لما الكل ياكلها سوا.

حتة عيش تتنقل من إيد لإيد. حد يقرّب المخلل. حد يقول: "كُل كمان." وحد يضحك قبل حتى ما أول لقمة تخلص. دي هي الذكريات اللي الطبلية شايلها.

أكتر من مجرد ترابيزة

حوالين الطبلية، الناس كانت بتتكلم، تضحك، وتحكي. العيش كان بيتشارك من إيد لإيد. الأطفال كانوا بيتعلموا هناك طعم البيت. الضيوف كانوا يتقابلوا بترحاب من غير أي تكلف. جار يعدي صدفة ويلاقي دايمًا مكان. وعيلة ترجع بعد يوم طويل وتقعد حوالين الأكل وتحس، ولو للحظة بسيطة، إن كل حاجة كاملة.

الطبلية كانت بتقرّب الناس من بعض. كانت بتخلي الأكل بسيط، دافي، وصادق. مكانتش بتعمل مسافة بين الناس. مكانتش بتخلي الأكل حاجة معقدة. كانت بتفكرنا إن قلب الوجبة مش في الترابيزة، ولا في الأطباق، ولا في الشكل المثالي. قلب الوجبة في الناس اللي قاعدين مع بعض.

علشان كده اخترنا اسم طبلية.

بالنسبة لنا، الأكل مش مجرد وصفات. الأكل إحساس. راحة أكل البيت. ريحة العيش السخن. دفء وجبة معمولة بعناية. وذكرى القعدة مع العيلة، لما حتى أبسط أكلة تبقى حاجة ما تتنسيش.

طبلية بتفكرنا إحنا جايين منين.

بتفكرنا بالأمهات وهي بتطبخ بحب، والآباء وهما راجعين بعيش طازة، والأطفال وهما مستنيين أول لقمة، والأصحاب اللي يعدّوا صدفة ويلاقوا دايمًا مكان على السفرة.

بتفكرنا إن الأكل المصري معمول علشان يتشارك. أكل كريم، دافي، ومليان قلب.

فإحنا لما نقول طبلية، مش بنتكلم بس عن ترابيزة صغيرة.

إحنا بنتكلم عن البيت.

بنتكلم عن اللمة.

بنتكلم عن الطريقة المصرية في إطعام الناس: بدفء، بحب، وبمكان لكل واحد.

علشان كده اسمنا طبلية.